مواد عامة

سوريا في عامها الأول بعد سقوط النظام . فرص البناء المشترك وتعزيز الشراكة الكردية السورية

سوريا في عامها الأول بعد سقوط النظام ٠ فرص البناء المشترك وتعزيز الشراكة الكردية٠السورية

بعد عام من زوال النظام السابق تمر سوريا في لحظة فارقة يتداخل فيها السعي لبناء نظام جديد يفتح الأبواب لأول مرة أمام نقاش وطني جدي حول شكل الدولة ومستقبل العلاقة بين مكوناتها.. رغم كثافة التحديات والأزمات التي مرت خلالها الدولة في هذه السنة ألا أن المزاج العام في البلاد يميل نحو البحث عن عقد سياسي جديد بعدما تبين ان الحكومات المركزية الصارمة لن تؤسس لبناء دولة تراعي مطالب جميع المكونات السورية.. في هذا السياق تبرز القضية الكردية بوصفها اختبارا مبكرا لجدية السوريين في تبني رؤية مختلفة عن منطق الأقصاء السابق. فقد أثبتت التجربة خلال سنوات الحرب أن تجاهل الدور الكردي والتعامل معه كملف ثانوي يقود إلى المزيد من الانشطار الوطني وخاصة بعد انكسار جوانب الثقة وعدم مشاركة الأكراد حتى الآن في أي حوار وطني أو التمثيل ضمن مؤسسات الدولة.. لذلك بات من الضروري الاعتراف بالشراكة الكردية وجعلها مطلبا سياسيا قبل أن يكون مطلبا قوميا. التعدد في سوريا ليست حالة طارئة بل أساس بنية المجتمع ولا يمكن لأي مشروع للاستقرار ان يتجاوز ثقله الاجتماعي والسياسي

ان إعادة تعريف الدولة السورية هو التحدي الحقيقي في هذه اللحظة. دولة لا تقوم على مركزية سلطوية بل على توزيع عقلاني للسلطة وعلى هوية وطنية تستوعب الجميع دون إنكار خصوصياتهم ومن الواضح أن الخطاب السياسي الجديد لم يعد قادرا على تجاهل المطالب والشراكة مع جميع المكونات ولكنه بالوقت نفسه مطالب بالحفاظ على وحدة البلاد ومنع تحويل التعدد إلى ساحة تنازع… هنا تحديدا يظهر دور الشباب الكردي والعربي على السواء بوصفهم القوة الاجتماعية الأكثر قدرة على تجاوز ارث الانقسامات وصياغة لغة سياسية جديدة نتجاوز سرديات الصراع وتهتم ببناء المستقبل ورغم أن القوى الدولية والإقليمية ما تزال حاضرة بقوة في رسم ملامح المرحلة المستقبلية فإن قدرتها على فرض حلول جاهزة تتراجع كلما تمكن السوريون من بلورة موقف وطني متماسك. أن اللحظة الراهنة فرصة نادرة لإعادة توجيه المسار السوري نحو دولة تحتكم للقانون والمواطنة لا للهيمنة والغلبة وتفتح المجال امام شراكة حقيقية بين جميع المكونات بما فيها القومية الكردية التي أثبتت حضورا سياسيا وإداريا لا يمكن القفز فوقه

ان سوريا ما بعد النظام ليست صورة جاهزة بل مشروع مفتوح على إمكانات عديدة. نجاحه يتوقف على قدرة القوى الوطنية على استثمار هذه المرحلة لتأسيس دولة عادلة لا تعيد أنتاج الماضي وتشرك أبنائها بكامل تنوعهم في صناعة مستقبل لا مكان فيه للإقصاء وفي هذا الجانب يملك الشباب السوري وفي مقدمتهم الحركة الكردية فرصة تاريخية لتثبيت رؤيتهم وحقوقهم كشركاء في وطن يولد من جديد.

المنسق العام لحركة الشباب الديمقراطي

حمزة اسماعيل

قامشلو 28/11/2025

admin

Recent Posts

دمج بلا دستور.. الكورد في دوامة الإقصاء السياسي سورياً

زينه عبدي دمج بلا دستور.. الكورد في دوامة الإقصاء السياسي سورياً في الوقت الذي أُعلِن…

17 ساعة ago

بيان صادر عن حركة الشباب الديمقراطي

في ظل التطورات المؤلمة التي تشهدها محافظة الحسكة، وما يرافقها من توتر عسكري وتصعيد بين…

3 أسابيع ago

صراع مفتوح على مستقبلٍ مجهول.

صراع مفتوح على مستقبلٍ مجهول. إسرائيل – الكرد – الأسد: ما يجري اليوم في المنطقة،…

4 أسابيع ago

في ظل غياب الشفافية بين دمشق و”قسد”: تفاهمات تحت خط النار؟

في ظل غياب الشفافية بين دمشق و"قسد": تفاهمات تحت خط النار ؟ رغم مرور عدة…

شهر واحد ago

مستقبل سوريا 2026.. التحديات والفرص في ظل التحولات الإقليمية والدوليةتحديات الأمل وآفاق البناء

مستقبل سوريا 2026.. التحديات والفرص في ظل التحولات الإقليمية والدوليةتحديات الأمل وآفاق البناء تحدث المنسق…

شهر واحد ago

غياب الشباب عن تنظيمات الأحزاب الكردية أزمة ثقة ومسؤولية التغيير

تشهد الساحة السياسية الكردية في سوريا تراجعاً ملحوظًا في انخراط الشباب ضمن تنظيمات وأحزاب الحركة…

شهر واحد ago