مستقبل سوريا 2026.. التحديات والفرص في ظل التحولات الإقليمية والدولية
تحديات الأمل وآفاق البناء

تحدث المنسق العام لحركة الشباب الديمقراطي حمزة إسماعيل، لصحيفة كوردستان»، قائلاً: «سعت الحكومة السورية المؤقتة إلى استعادة التواصل مع المجتمع الدولي والغرب بصورة خاصة بعد الانقطاع والعزلة التي عاشتها لسنين طويلة أثناء حكم الأسد. تم تعزيز العلاقات وتطويرها مع العديد من الدول الغربية وفتح العديد من السفارات كخطوة لإعادة الثقة بينها وبين المجتمع الدولي، والسعي لرفع العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تحقق لها ذلك بعد العديد من الخطوات السياسية والمنسجمة مع مطالب الدول الخاصة بتحقيق الاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية، والسعي للتنمية والإعمار، ونبذ المشاريع – الطائفية والفصائلية ومن أفضل الخطوات التي استطاعت الحكومة الجديدة تحقيقها هو اللقاء التاريخي بين الرئيس الأمريكي والرئيس السوري، والذي توج في نهاية المطاف، وبعد جهد مثمر من الجالية السورية الأمريكية، برفع عقوبات قيصر وإلغائها نهائياً. إضافة إلى السياسة المتوازنة التي دفعت باتجاه اللقاء مع الرئيس الروسي، ووضع تقييم جديد للعلاقات بين البلدين. بالإضافة إلى العديد من اللقاءات مع الزعماء العرب، خاصة دول الخليج العربي، والسعي لتمتينها وتقويتها بما يعزز الحضور السوري في القضايا العربية، والتنسيق معها. وأيضا إقامة علاقات جيدة مع الجارة تركيا، وبناء اتفاقيات عسكرية وأمنية واقتصادية تضمن الحفاظ على أمن البلدين والشعبين. إلا أنها لم تستطع بناء أي اتفاقية أو تفاهم مع إسرائيل أو إيران، وبقيت العلاقة بينهما تتسم بالحياد، وعدم إبداء أي صورة عدائية في التوجه السياسي والإعلامي».
يتابع إسماعيل: «إن حقبة ما بعد الأسد اتسمت بالعديد من التغييرات الإيجابية في كل المجالات، رغم البطء في التنفيذ، لكنها اتسمت بصورة من الاستقرار الأمني في أغلب المناطق السورية، مع بعض التجاوزات في محافظات الساحل والسويداء. تطور في تقديم الخدمات بشكل أفضل، وارتفاع مستوى المعيشة لدخل الفرد بعد زيادة الرواتب، والاستقرار الاقتصادي النسبي في قيمة العملة السورية أمام الدولار.

وتراجعت المخاوف من الاعتقال القسري والتغييب في السجون، وزاد إلى حد ما وجود هوامش من الحريات الشخصية والإعلامية. عودة اللاجئين من الداخل والخارج تدريجياً، والسعي لتنفيذ ومنح العديد من الاستثمارات الضخمة لدعم مشاريع الإعمار والتنمية. أما من الناحية الاجتماعية، فهناك شرخ كبير بين المكونات السورية نتيجة عدم الثقة، والحوادث التي حدثت في السويداء والساحل، والتي خلقت صورة من عدم الثقة والمظلومية. بالإضافة إلى عدم وجود أي تطور في تنفيذ الاتفاق المبرم مع الشمال الشرقي لسوريا».

يعتقد إسماعيل: «إن الدمار الهائل في البنية التحتية وقطاعات الإنتاج، والتراجع في قيمة العملة الوطنية أمام الدولار، كلها تساهم في وجود تحد كبير لتحقيق التقدم. قلة الاستثمار الخارجي نتيجة عدم الاستقرار الأمنى وعدم سيطرة الدولة على كامل الأراضي، خاصة منابع النفط والثروات الباطنية في مناطق دير الزور والحسكة. استمرار الانقسام السياسي وعدم وجود توافق وطني شامل. وهناك العديد من الآثار النفسية التي عمقت المزيد من الانقسام والنزاعات. الحاجة إلى إصلاحات قانونية وإدارية لخلق البيئة المناسبة. هناك حاجة ماسة لتطوير الخدمات الأساسية في القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم».
يختم إسماعيل قائلاً: «حسب التوجه العام للدولة السورية، والسعي الرسم صورة جديدة لمستقبل البلاد من خلال بناء السلام والمصالحة الوطنية، وإيجاد الحلول الإجراء إصلاح سياسي شامل، ومشاركة جميع المكونات بشكل حقيقي، من خلال تعديل الإعلان الدستوري والانفتاح على التغيير الديمقراطي، مع كافة التيارات السياسية، بما يحقق التفاهم ودعم مشاريع البناء والإعمار، ودعم الاقتصاد وتطويره. كل ذلك سيخلق أملا في سوريا جديدة، تعمها السلام والتنمية والتعددية».

حمزة إسماعيل

المنسق العام لحركة الشباب الديمقراطي

Share:

author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *